المعارضة قوّة اقتراح لا خيانة وطن

الكلمات: مساهمات نشر في 25/04/2015 - 17:56 | آخر تحديث: 21/10/2015 - 21:51
عرض: aujourd'hui: 0 مجموع 446 مرة.
Soumis par: fayçal othmane

منذ تمّ تعديل الدّستور الجزائري عام 1989 الذي سمح بالانفتاح السّياسي بدأت تتشكّل في الجزائر أحزاب وصحف أطلق عليها وصف المعارضة من طرف الإعلام والسّياسيين حتّى أضحت بطاقة هويّة هذه الكيانات مرتبطة أساسا بسؤال:"مع أو ضدّ"،أي الاستفسار حول الموقف السّياسي ليس من النّظام السياسي القائم فحسب وإنّما من الأشخاص أيضا،فكانت بذلك ولادة مفهوم المعارضة ولادة مشوّهة،إذ  توحي التّسمية بموقف سلبي يتّخذه الفرد حيال موضوع أو نظام أو شخص معيّن بمنطق "خالف تعرف"،فبدأت منذ تلك اللّحظة تتبلور فكرة أنّ المعارضة السّياسية تحتوي في مفهومها العام على بعد سلبي يتطلّب الاحتياط منه ومن مآلاته،وساهم الإعلام الرّسمي لاسيما بعد دخول الجزائر مرحلة الاقتتال الدّاخلي في تكريس وتوسيع هذه الصّورة العرجاء من خلال ربطها بما كانت تقترفه الجماعات الإرهابية من مجازر في محاولة لتبرئة السّلطة الحاكمة منها والحدّ من تغلغل صوت الأحزاب والشّخصيات المعارضة في المجتمع الجزائري؛فغدا بذلك الرّأي المخالف خطيئة سياسية تجرّ صاحبها لدائرة الاتّهامات التي تلصقها به أجهزة السّلطة وإعلامها،حتّى تبلغ هذه الاتّهامات حدّ التّخوين والعمالة وزرع البلبلة والفوضى،كما حدث مع قادة اجتماع سانت إيجيديو الذي ضمّ زعماء تاريخيين  يعتبر التّشكيك في نواياهم ووطنيتهم سبّة للبلاد وتاريخها من أمثال  حسين آيت أحمد وعبد الحميد مهري في صورة بشعة أساءت للدّولة الجزائرية ومؤسّساتها بشكل فظيع حينذاك.

بعد الانتخابات الرّئاسية عام 1999 ثمّ قانون المصالحة الوطنية الذي تلاها استبشر الجزائريون خيرا ببداية عهد جديد يصبح فيه الاختلاف في الوطن ومن أجل الوطن لا عليه اختلافا لا يفسد للودّ قضيّة،غير أنّ رياح السّلطة أتت بما لا تشتهيه سفن الشّعب وأحزابه المناوئة لممارسات وسياسات النّظام فزادت حدّة الاتّهامات بالتّخوين وبلغت أوجّها قبل الرّئاسيات الأخيرة حين اتّهم الرّئيس المترشّح أحد خصومه السّياسيين بأنّه يمارس الإرهاب أمام ضيف أجنبي زاد صورة البلاد المظلمة قتامة ،واستمرّ انفلات الخطاب الرّسمي على ذات النّهج لتزيد رسالة الرّئيس الأخيرة في عيد النّصر الطّين بلّة،وتزيد مفهوم المعارضة تشويها وتحريفا عن معناه الأصلي،وساعد انحراف الخطاب لدى بعض المحسوبين على المعارضة بسبب قلّة خبرتهم  السّياسية وتلهّف بعضهم للوصول إلى كرسي الحكم في توكيد المعنى الذي تتوخّاه السّلطة من معنى المعارضة،فارتبط بذلك المفهوم في مخيال المواطن الجزائري بالتّحريض على الفوضى وزعزعة الاستقرار والاستعانة بالأجنبي وما تلاها من لواحق لا تمتّ للمفهوم الأصلي للكلمة بصلة ولا رابط.

في بريطانيا تقوم الأحزاب الخاسرة في الانتخابات بتشكيل حكومة موازية بنفس عدد الوزارات الموجودة فعليا في الحكم يطلق عليها تسمية حكومة الظلّ؛تلتزم بمراقبة عمل الحكومة  وانتقاد سياساتها وطرح البدائل المناسبة،فتكشف قصور تلك السّياسات ومواطن الخلل فيها وتبصّر الرّأي العام  وحتّى الحكومة بها،فتقوم هذه الأخيرة بالإصلاح والاستعانة بما تطرحه حكومة الظلّ ما يجعل عملها أكثر نجاعة وتجاوبا مع احتياجات شعبها،فالمعارضة هناك تقوم بواجبها الحقيقي وتحقّق الغرض من وجودها وتقدّم المفهوم الحقيقي الذي يتلاءم مع تسميتها أي معارضة تعارض سياسات معيّنة وتتّفق مع الحكومة في سياسات أخرى ولا أحد يجرؤ على اتّهام أعضائها بما تتّهم به الشّخصيات المعارضة عندنا بل على العكس من ذلك يحظون بالاحترام حتّى في أشدّ الحالات التي يتبنّون فيها مواقف حادّة من قضايا معيّنة،ونحن وإن سلّمنا بأنّ سلطتنا بعيدة عن هذه الحكمة ومعارضتنا أيضا بعيدة عن هذا النّضج علينا أن نعتبر من تجارب غيرنا في هذا الصّدد.

إنّ أوّل ما يجب القيام به لإعادة العمل السّياسي سواء داخل الحكومة أو المعارضة إلى إطاره الحقيقي هو أن تعمد نخبنا السّياسية والمثقّفة بمرافقة الإعلام إلى تنقية مفهوم المعارضة من الشّوائب التي علقت به،من أجل إعادة الثّقة بين السّلطة والمعارضة بعيدا عن الاتّهامات المتبادلة بما يخدم مصلحة الوطن في النّهاية لأنّ النّتيجة في كلّ الأحوال تتلخّص في أنّ الاثنين سلطة ومعارضة محكوم عليهما بالتّعايش رغبا في ذلك أم لم يرغبا،علماه أم جهلاه،كما أنّ المفهوم الحقيقي للمعارضة هو تقييم الاعوجاج الذي تمارسه الحكومة  وتبيين أسبابه وعوامله والمسؤولين عنه مع طرح البدائل،والعمل على تنفيذها وتوعية الشّعب بها وإقناعه بجدواها بعيدا عن التّهويل والتّدويل لقضايا الوطن،ففي النّهاية المعارضة تعني رفض أدوات وسياسات النّظام السّياسي ومسؤوليه وليس رفض أشخاصه ورجالاته لمجرّد الرّفض.

في نفس القسم: مساهمات

اليوم العالمي للمرأة

الجزائر: اسم البلد جمع مذكر،

من الصعب مناقشة حقوق المرأة في الجزائر! انها ليست فقط في الرجولة.لكن الصعوبة في مجال السياسية وأساسا في طبيعة النظام. لأنه سيكون من السذاجة الاعتقاد أنه مع الحركة النسوية، مطالبالمرأة ستؤدي إلى  استعادة مكانها الحقيقي ...
مقال نشر في 11/03/2017 - 09:59 - من قبل: AMOKRANE Lakhdar

مساهمة

السماء لا تمطر ديمقراطية ولا حرية!

لا يختلف اثنان من أننا نعيش وضعا سياسيا مزريا، وأنه أبعد ما يكون عن الديمقرطية الفعلية والعمل السياسي النزيه. فكل المؤشرات وكل القرائن تصب في خانة العبث السياسي بالنظر للتراجع في معايير دولة الحق والقانون بعد أن أضحت...
مقال نشر في 28/11/2015 - 19:07 - من قبل: Younes Sabeur

مساهمة

شهداء نوفمبر يرحلون إلى فلسطين

رائحة طيبة تخرج من الأرض أشمها كل سنة مع حلول تاريخ أول نوفمبر، مرجِعُها الدماء الطاهرة التي سقت هذا البلد الحبيب. شحنة كبيرة من الشعور الغريب، الشعور الجميل، اَتية من الفخر بالانتماء إلى نفس طينة العظماء الذين صنعوا...
مقال نشر في 01/11/2015 - 18:49 - من قبل: Younes Sabeur

مساهمة

أين التقشف يا سلال؟

إن واقع الإقتصاد الجزائري حاليا ينذر بحدوث مالا تحمد عقباه خاصة مع تراجع إحتياطي الصرف وتراجع قيمة العملة فالإقتصاد الجزائري دخل أزمة حقيقية سببها هو سوء التدبير والتبذيرالعشوائي للأموال التي صرفت هنا وهناك بغير تخطيط...
مقال نشر في 31/10/2015 - 10:28 - من قبل: Younes Sabeur

مساهمة

أطلبوا الإستدانة ولو من الصين؟

 إن الضبابية التي تلف تسيير الموارد المالية للدولة تدعونا كنخبة مثقفة إلى طرح الكثير من الأسئلة التي طرح بعضها من قبل والتي من خلالها نستطيع دخول دهاليز الفساد وكشف النقاب عن خيانة عظمى للوطن الحبيب.  إن شرذمة من الساسة...
مقال نشر في 31/10/2015 - 10:20 - من قبل: anonyme

الإقتصاد الريعي وعقلية الرعاء

إن أبسط مواطن في الجزائر يعرف تمام المعرفة أن الاقتصاد الجزائري مبني أساسا على عائدات الجباية البترولية وأن اقتصادنا اقتصاد ريعي بمعنى الكلمة هش في بنيته غامض في توجهاته أعرج في مساره شاذ في أفكاره والسبب يعود أصلا إلى...
مقال نشر في 11/07/2015 - 01:19 - Rubrique: اقتصاد - Auteur: الأستاد أحمد معط الله

العزوف السّياسي لدى الشّباب خيار أم ضرورة؟

ظاهرة “العزوف السّياسي” في المجتمع الجزائري وخاصّة لدى شريحة الشّباب شكّلت منذ سنوات محور جدل كبير لدى المتابعين للشّأن السّياسي لا سيما في المواعيد الانتخابية، هذه التّسمية التي أطلقها رجال الإعلام على امتناع الشّاب...
مقال نشر في 29/04/2015 - 20:30 - من قبل: fayçal othmane
قيم الهوية الثقافية و اللغوية

من أجل جزائر جزائرية

قيم الهوية الثقافية و اللغوية

1.قيم الهوية يكون بناء الهوية يوميا بحرية التعبير و بالأجوبة التي يقدمها شعب من الشعوب لقضايا الحياة الكبرى . و ليس في إمكان أي كان أن يفرغ هوية الشعب من محتواها و لا أن يوقف مصيرها. ففي هذه المبادئ استقى النساء و...
مقال نشر في 26/12/2014 - 19:50 - Rubrique: حضارة - من قبل: AMOKRANE Lakhdar