من أجل جزائر جزائرية

قيم الهوية الثقافية و اللغوية

الكلمات: مساهمات حضارة, نشر في 26/12/2014 - 19:50 | آخر تحديث: 19/07/2015 - 21:02
عرض: aujourd'hui: 2 مجموع 635 مرة.
Soumis par: AMOKRANE Lakhdar
قيم الهوية الثقافية و اللغوية

1.قيم الهوية

يكون بناء الهوية يوميا بحرية التعبير و بالأجوبة التي يقدمها شعب من الشعوب لقضايا الحياة الكبرى . و ليس في إمكان أي كان أن يفرغ هوية الشعب من محتواها و لا أن يوقف مصيرها.

ففي هذه المبادئ استقى النساء و الرجال من هذا الوطن قوتهم في المقاومة ضد كل أشكال القمع و السيطرة و الدكتاتورية .

و ينبغي الرجوع إلى ما قبل تاريخ الجزائر الذي كان مهدا للإنسانية لاكتشاف أصل أجدادنا الأولين الأمازيغ الذين كانوا في آن واحد صيادين و مربين و فلاحين و فنانين .

فهذه الحضارة التي ترجع إلى العصر الحجري الأخير ومن الحضارات الأولى في البحر الأبيض المتوسط تكشف إلى يومنا هذا البعد الأمازيغي للهوية الجزائرية .

فان الجزائر بموقعها الجغرافي (لكونها منطقة مركزية للبلدان المغاربية و مفترق الطرق للأقطاب الكبرى المتواجدة في البحر المتوسط و إفريقيا و البلدان المغاربية)كانت إحدى رواد الحضارات العالمية عن طريق التمازج الثقافي و تيارات المبادلات الاقتصادية. فهي اليوم تستخلص من ذلك هويتها و خصوصيتها و ذلك باستنادها إلى المراجع التاريخية و الثقافية و اللغوية وهكذا باعتمادها على المصير المشترك للشعب الجزائري.

فعلى ذلك من المحتم الاعتراف بأن تنوع قيمنا الأصالية و الثقافية المتمثلة في العربية و الأمازيغية و الإسلام قد شكلت طريقتنا في الوجود و في تفكير الجزائري الحالي.

لقد عارض الشعب الجزائري دوما ووقف بإصرار و بروح المقاومة و الثورة ضد الاحتلال الأجنبي لترابنا وضد كل أشكال القمع و السيطرة.

إن معطيات الهوية هذه يجب أن تكون مرتبطة مع متطلبات الحاضر و حاجياته حتى لا تصبح عناصر محافظة و رجعية بل بالعكس من ذلك يجب أن تسجل نفسها في مشروع بناء مجتمع عصري و متفتح على تنمية العلوم و على التقدم .

و يكمن الحل بصفة خاصة في استعمال الوسائل و التقنيات التي تمكن من الفهم أحسن ومن المعرفة أحسن ومن التعليم أحسن ومن الإنتاج أحسن و سوف يتحقق ذلك بمراجعة شاملة لمناهج تعليم تاريخنا و بتحسين طاقاتنا في الاندماج الوطني .

فعلينا أن نحقق هذا العمل الضخم الذي كان إلى يومنا مجهولا مما أدى إلى التجهيل و اللا تسامح و أحيانا إلى العنف.

2. القيم اللغوية

اللغة هي عنصر أساسي في هوية شعب و في شخصيته و من أجل ذلك فان لغة أجدادنا" تمازيغت" المهجورة يجب أن يعاد لها الاعتبار بصفة شرعية و يجب أن تدرس كلغة وطنية و رسمية مثلها مثل اللغة العربية.

إن استعادة لغاتنا الوطنية يبقى مبدءا من سيادتنا لا يقبل مساسا. و إن الثروة الثقافية الوطنية لغنية بتنوعها اللغوي و ليس بالاحتكار و الوحدوية.

و بالإضافة إلى ذلك فان التعدد اللغوي يشكل اختيارا و ضرورة في آن واحد لتبادل المعرفة و التحكم فيها و ذلك لتمكين التفتح على العالم الخارجي. فان احترام التنوع اللغوي يعتبر عنصرا حاسما في استكمال الاندماج الوطني.

3- القيم الثقافية

إن الشعب الجزائري قد عايش و عرف الحضارات الإنسانية الكبرى بحكم تواجده في ملتقى الثقافات و اللقاءات المتعددة منذ العصور الغابرة.

و قد تميزت ثقافة بلدنا بطابع العالمية. فهي قائمة على التشبع من قيم الأجداد و القيم الحضارية الأمازيغية العربية الممزوجة بما ادمج من ثقافات و حضارات إسلامية و افريقية و متوسطية. فان مجالنا الثقافي المتنوع و الذي اثرته مختلف تيارات المبادلات عبر تشكيلته الطويلة قد حافظ على هويته العميقة و الممتدة على آلاف السنين بالرغم من كل المحاولات لتجريده من ثقافته.

و إن تحقيق الاستقلال الوطني لم يتبعه استقلال ثقافي بل أدهى من ذلك كانت ثقافتنا يقدمها نظام يشدد في تحطيم القيم الأصالية للشخصية الجزائرية التي بدأ في تحطيمها قبل ذلك الاحتلال الاستعماري.

و التحليل النقدي لحصيلة قرابة خمسة عقود يكشف عن فقر ثقافي شنيع كان نتيجة الاختيارات الغير مناسبة و لحقائق متجاهلة.

فهذا الفراغ الثقافي الذي يراد له البقاء يزعزع اليوم أركان مجتمعنا الذي يتمثل عنصره الغالب في الشباب و الذي أصبح معرضا لكل أنواع الآفات الاجتماعية من انحراف و تطرف.

انه يجب أن تتمتع الثقافة الوطنية بكامل حرية التعبير و الإبداع و لا تكون عرضة لأي شكل من العرقلة في تطورها.و يجب تنشيط الممارسة الثقافية بإقامة الهياكل و إعطاء الإمكانيات المادية و البشرية من مراكز ثقافية و معاهد للفن و قاعات للعرض و مكتبات و مسارح و غير ذلك.

يجب أن تتحصل مدننا على البنيات الأساسية الضرورية من التجهيزات الثقافية. فرجال الثقافة و الاثار الفنية و الإبداعات الفكرية الأخرى هي ملك للأمة بكاملها. فعليه يجب أن تتمتع بالحماية الضرورية و تتلقى التشجيعات التي تجعلها تساهم في الإشعاع العالمي لبلدنا عن طريق المساهمة بحقل ثقافي واسع.

فان الوضعية المزرية التي توجد فيها المواقع الأثارية و التاريخية و كل التراث القديم و المتحفي المهدد بالضياع و الخراب يجب التنديد بها و إدانتها. و قد آن الأوان لحماية تراثنا وتطويره لأن ذلك يعتبر شكلا من الحفاظ على تاريخنا و على ثقافتنا و على هويتنا و بالتالي على مستقبلنا.

و يجب أن يكون أحد الأهداف الأولوية انجاز سياسة تعميرية حقيقية قائمة على الرجوع إلي منابع عمقها الثقافي و الحضاري . و في هذا الإطار يجب أن تكون من ضمن الأهداف الأولوية قضايا التسيير الحضري و الحفاظ على الممتلكات العقارية و حماية المواقع الأثرية و التاريخية و استرجاع الأرشيف الوطني وتجميعه و الحفاظ عليه و كذا القيام بتثمين و صيانة التراث المبني الثقافي .

انه يجب تشجيع الحركة التجميعية الثقافية و مساندتها لخلق مجال للإبداع الثقافي و الفني و نشرهما و ازدهارهما.

4. القيم الإسلامية

إن الحياة الروحية للأغلبية الساحقة للشعب الجزائري قد تشربت بالإسلام و يعيش الشعب بالإسلام على أنه منبع السمو الفكري و الأخلاقي و على أنه فلسفة يستقي منها قيم الاستقامة و التضامن و التسامح و التفتح على المعرفة العالمية وعلى أنه عامل للانسجام الاجتماعي . فالإسلام لا ينبغي أن يشكل بأية حال أداة في خدمة القوى السياسية ذلك انه اذا أصبح بين أيدي القوى السياسية المتحزبة يكون مستعملا لاضطهاد المجتمع و لإقامة نظام سياسي استبدادي و منغلق على نفسه . وأمام هذه الأفاق يمكن أن يكون مستقبل مجتمعنا و خاصة مستقبل الأقليات الدينية مهددا تهديدا خطيرا.

و في الختام يجب أن يعلم القراء أن هذه الأطروحة ما هي إلا رؤية شخصية لموضوع حساس من طرف مواطن ( كل كتاباته من قبل كانت بالفرنسية)يريد من خلالها البرهان أن الحوار البناء ممكن بين الجزائريين و بطريقة حضارية بعيدا عن التعصب من أجل مصلحة الجزائر. والنقاش مفتوح........

د. أمقران لخضر أمين وطني مكلف بجمع البرامج

 

في نفس القسم: مساهمات

اليوم العالمي للمرأة

الجزائر: اسم البلد جمع مذكر،

من الصعب مناقشة حقوق المرأة في الجزائر! انها ليست فقط في الرجولة.لكن الصعوبة في مجال السياسية وأساسا في طبيعة النظام. لأنه سيكون من السذاجة الاعتقاد أنه مع الحركة النسوية، مطالبالمرأة ستؤدي إلى  استعادة مكانها الحقيقي ...
مقال نشر في 11/03/2017 - 09:59 - من قبل: AMOKRANE Lakhdar

مساهمة

السماء لا تمطر ديمقراطية ولا حرية!

لا يختلف اثنان من أننا نعيش وضعا سياسيا مزريا، وأنه أبعد ما يكون عن الديمقرطية الفعلية والعمل السياسي النزيه. فكل المؤشرات وكل القرائن تصب في خانة العبث السياسي بالنظر للتراجع في معايير دولة الحق والقانون بعد أن أضحت...
مقال نشر في 28/11/2015 - 19:07 - من قبل: Younes Sabeur

مساهمة

شهداء نوفمبر يرحلون إلى فلسطين

رائحة طيبة تخرج من الأرض أشمها كل سنة مع حلول تاريخ أول نوفمبر، مرجِعُها الدماء الطاهرة التي سقت هذا البلد الحبيب. شحنة كبيرة من الشعور الغريب، الشعور الجميل، اَتية من الفخر بالانتماء إلى نفس طينة العظماء الذين صنعوا...
مقال نشر في 01/11/2015 - 18:49 - من قبل: Younes Sabeur

مساهمة

أين التقشف يا سلال؟

إن واقع الإقتصاد الجزائري حاليا ينذر بحدوث مالا تحمد عقباه خاصة مع تراجع إحتياطي الصرف وتراجع قيمة العملة فالإقتصاد الجزائري دخل أزمة حقيقية سببها هو سوء التدبير والتبذيرالعشوائي للأموال التي صرفت هنا وهناك بغير تخطيط...
مقال نشر في 31/10/2015 - 10:28 - من قبل: Younes Sabeur

مساهمة

أطلبوا الإستدانة ولو من الصين؟

 إن الضبابية التي تلف تسيير الموارد المالية للدولة تدعونا كنخبة مثقفة إلى طرح الكثير من الأسئلة التي طرح بعضها من قبل والتي من خلالها نستطيع دخول دهاليز الفساد وكشف النقاب عن خيانة عظمى للوطن الحبيب.  إن شرذمة من الساسة...
مقال نشر في 31/10/2015 - 10:20 - من قبل: anonyme

الإقتصاد الريعي وعقلية الرعاء

إن أبسط مواطن في الجزائر يعرف تمام المعرفة أن الاقتصاد الجزائري مبني أساسا على عائدات الجباية البترولية وأن اقتصادنا اقتصاد ريعي بمعنى الكلمة هش في بنيته غامض في توجهاته أعرج في مساره شاذ في أفكاره والسبب يعود أصلا إلى...
مقال نشر في 11/07/2015 - 01:19 - Rubrique: اقتصاد - Auteur: الأستاد أحمد معط الله

العزوف السّياسي لدى الشّباب خيار أم ضرورة؟

ظاهرة “العزوف السّياسي” في المجتمع الجزائري وخاصّة لدى شريحة الشّباب شكّلت منذ سنوات محور جدل كبير لدى المتابعين للشّأن السّياسي لا سيما في المواعيد الانتخابية، هذه التّسمية التي أطلقها رجال الإعلام على امتناع الشّاب...
مقال نشر في 29/04/2015 - 20:30 - من قبل: fayçal othmane

المعارضة قوّة اقتراح لا خيانة وطن

منذ تمّ تعديل الدّستور الجزائري عام 1989 الذي سمح بالانفتاح السّياسي بدأت تتشكّل في الجزائر أحزاب وصحف أطلق عليها وصف المعارضة من طرف الإعلام والسّياسيين حتّى أضحت بطاقة هويّة هذه الكيانات مرتبطة أساسا بسؤال:"مع أو ضدّ...
مقال نشر في 25/04/2015 - 17:56 - من قبل: fayçal othmane