سنضع تصورا للدولة ودستورا للمعارضة

> مقابلة - نشر في 10/11/2015 - 22:00 | آخر تحديث: 10/11/2015 - 22:19
عرض: aujourd'hui: 0 مجموع 702 مرة.
Personne interviewée: Dr Djilali Soufiane
المقابلة اجريت معه, le 9 نوفمبر 2015, من قبل: عبد العالي خدروش - مصدر: وقت الجزائر
رئيــس جيــل جديــد، جيلالــي سفيـــان، فــي حــوار مــع “وقـــت الجزائــــــر
يبدي رئيس حزب جيل جديد، جيلالي سفيان، الذي كان ليترشح لرئاسيات 2014، قناعة من أن هناك معارضين، بمن فيهم عن مجموعة مازافران، من بوسعهم تغيير موقفهم باتجاه دعمهم السلطة ودستور الرئيس بوتفليقة، إذ يرى أن فيهم من ينتظرون فقط ما يبرر لهم ذلك في مشروع تعديل الدستور. وبتطرقه لمؤتمر المعارضة المبرمج قبل نهاية السنة الجارية، يقول إننا سنضع خلاله تصورات لسير الدولة الجزائرية، ضمن دستور للمعارضة. ومن جهة، يقول سفيان إنه مبدئيا مع مبادرة الـ19 شخصية، الذين طلبوا لقاء مع الرئيس بوتفليقة، بما أن فحوى مسعاهم يقوي موقفه الشخصي وموقف المعارضة عموما.
“وقت الجزائر”: الرئيس التزم باستحداث آلية لهيئة وطنية مستقلة للانتخابات ضمن تعديل الدستور، فهل يكون قد قبل مطلب المعارضة هذا؟
جيلالي سفيان: للأسف لم نر الرئيس يتكلم مباشرة، وقد تحدث في رسالته عن دسترة لجنة لمراقبة الانتخابات، ذلك أنه ربما يحاول أن يقنع المعارضة. المشكل أن الرئيس لا يتجاوب مع مطلبها، إذ أن المعارضة تطلب لجنة مستقلة لإدارة الانتخابات، وتشرف على كل مراحل الانتخابات، من بدايتها لنهايتها، بمعنى أن تكون للجنة جميع الصلاحيات، التي هي في يد الإدارة حاليا، ومنها أن يكون لها مراقبة بطاقية الهيئة الناخبة، وأن يكون لها وسائل التحضير للانتخابات وتسييرها. لكن إلى يومنا هذا الإدارة هي من تقوم بالعملية، والانتخابات تبقى مجرد ديكور لتغليط الرأي العام، وبالتالي الطريقة الأنجع هي أن نأخذ بتجارب بلدان أخرى، منها البرازيل وتونس وجنوب إفريقيا… الرئيس يتكلم عن آلية للجنة، وهذه طريقة لخنق مطلب المعارضة في أن تكون لجنة مستقلة فعلية، لكن المعارضة لن تقبل بالتلاعب.
تعقيبا على نفس المسألة مؤخرا، اعتبرت أن الرئيس يريد استدراج المعارضة، كيف؟
رئيس الجمهورية يحاول أن يقنع الرأي العام بأنه استجاب لمطالب المعارضة. كلنا يعرف أن النظام أصبح في مأزق، وأنه يشهد تناقضات كبيرة رأيناها في تراشق بين حزبي السلطة، “الأفلان” و«الأرندي”. ومن جهة، الكل يعرف أيضا أن الجزائر ستدخل في مرحلة عصيبة جدا، في خلال الأسابيع والأشهر القليلة المقبلة، وعليه فالرئيس ومن من حوله يعون بأن الضغوط ستزداد على السلطة، فيحاولون فك الضغط من جانب المعارضة، بإطعامها ببعض الوعود والتسهيلات، فلربما أن طرفا من المعارضة قد ينجر وراء هذه المحاولة.
بعض ممن في المعارضة بإمكانهم دعم مسعى تعديل الدستور لو أنه حقق بعضا من المطالب؟
– بالضبط، لأنهم سيجدون تبريرا لتغيير الموقف، فقد رأينا أن بعضا يقولون إنهم في المعارضة، في حين أنهم يحاولون الآن تبرير نيتهم في دخول مبادرة الجبهة الوطنية، التي طرحها “الأفلان”، وهذا يظهر أن نيتهم ليست المعارضة، وإنما التموقع ومن بعد التنقل. هناك حزب أو حزبان داخل هيئة التشاور والمتابعة (لمجموعة مازافران) لم يوضحا موقفهما أبدا، فمثلا أن رئيس جبهة التغيير عبدالمجيد مناصرة عين ممثلا عنه لحضور اجتماعات الهيئة، ولم يحضر يوما بنفسه لاجتماعاتها، وهو يريد الآن المشاركة في مبادرة الجبهة الوطنية، وقد شرع في تبرير موقفه هذا.
السلطة قررت تعديل الدستور قبل نهاية السنة، وفي المقابل المعارضة قررت الذهاب لمؤتمر، فهل تبادر المعارضة دائما بخطوة، كلما تبين أن السلطة تحاول تكريس مسعاها في تعديل الدستور؟
طرحنا سابقا مؤتمر مصغر للمعارضة، بفكرة من علي يحيى عبد النور، للفصل في ملفات داخل المعارضة، لكن الفرصة لم تكن سانحة لعقد المؤتمر. وفي لقاء هيئة التشاور ليوم 25 أكتوبر الماضي، اتفقنا مبدئيا على لقاء يتم في الثاني من ديسمبر، من أجل الذهاب إلى المؤتمر في أقرب وقت. فكل منا له مشروع مجتمع وبرنامج، والمهم أن نتفق كمعارضة على محاور كبرى لبناء دولة القانون..
أنتم تنتظرون مستجدات، وبناء عليها ستقررون ربما في خطوات من غير تلك، التي قيدتموها في أرضيتكم الأولى (أرضية التغيير والانتقال الديمقراطي لقاء “مازافران” الأول)؟
– في لقاء “مازافران” الأول، المعارضة كسرت الحواجز، والآن ينبغي أن ننتقل إلى مرحلة نوعية أحسن، سنضع تصوراتنا لكيفية سير الدولة الجزائرية..
نفهم أنكم ستضعون دستورا للمعارضة؟
– نعم هذا بالضبط، سندقق في العمل الجماعي للمعارضة، ونحدد إطارا لتنظيم نفسها، وآليات لمن له الحق في أن يكون معنا. وسنحدد أيضا مع من نتعامل وعلى أي أساس وشروط…
كي نعيد صياغة السؤال: قلت (في الفقرة ما قبل الأخيرة) إنكم، خلال المؤتمر، ستضعون تصورات لسير الدولة الجزائرية، ونفهم من هذا أنكم ستخرجون بدستوركم، بما أنه الوثيقة، التي تحدد كيفية لسير الدولة والجمهورية؟
– نعم هذا بالضبط.
كيف تفسر أن شخصيات مستقلة وحزبية، تسمي نفسها مجموعة الـ19، خرجت مؤخرا بمبادرة لمقابلة الرئيس بوتفليقة؟
– في 21 مارس الماضي، طلبت، في ندوة صحفية، تعيين وفد من المجتمع المدني يقوم بزيارة رئيس الجمهورية ويبلغنا بحقيقة وضعيته، وفي نفس الوقت قلت إني شخصيا غير مؤهل أن أكون في هذا الوفد، بحكم أني معارض ولي موقف بخصوص وضع الرئيس منذ البداية. مبدئيا طلبت تشكيل هذه اللجنة، واليوم جاءت خطوة 19 شخصية وطنية، فحتى ولو أن الخطوة جاءت متأخرة، فإن في المجموعة شرفاء ومجاهدين، ربما لي ما أقول في شخصية أو أخرى، لكن الـ19 اتفقوا على مقابلة رئيس الجمهورية كي يقولوا للرأي العام هل أن لديه القدرة على تسيير البلاد.. مبدئيا أنا مع مبادرتهم، بما أني سبق وأن طرحت الفكرة.. هؤلاء كانوا مع الرئيس بوتفليقة سابقا، كانوا يساندونه في العهدة الرابعة، منهم زهرة ظريف وخليدة تومي ولويزة حنون، واليوم هم أنفسهم يشككون في أنه رئيس، هذا ما نفهمه ما بين السطور عندما يقولون مباشرة إنهم يريدون معرفة إن كان الرئيس على علم أم لا بما يجري، وهل هو يعلم بالقرارات الأخيرة… عمار سعداني يقول إن أردتم معرفة الوضع الصحي للرئيس فلتسألوا هولاند، وهذا عجيب وكلام خطير، فهل يعقل لأي جزائري أن يسأل هولاند إن كان بوتفليقة هو الرئيس؟.
تمت، مؤخرا، تغييرات على رأس هيئات مدنية وعسكرية، بماذا تفسرها؟
– منذ سنتين على الأقل، كل الجزائريين كانوا على علم أن هناك صراعات داخل النظام، وهي صراعات أفراد، وقد ظهر ذلك على لسان وفي تصريحات عمار سعداني أولا، ثم غيره… هذه قضية تمس بانسجام النظام وليس المعارضة.
الكل في الساحة يجمعون ضمنيا على أن الوضع الحالي سيجر إلى مرحلة جديدة، فأي مرحلة هذه ستكون بنظرك؟
– نحن في مفترق طرق، إما أن تخرج الجزائر سريعا من مأزقها، الذي هي عليه حاليا، بإرادة من السلطة، وبإلزامية رحيل النظام الحالي.. يمكنهم في السلطة فتح حوار جدي مع المعارضة كي نحدد رزنامة لإعادة المؤسسات المنتخبة، عن طريق لجنة مستقلة. وإن تعنتت السلطة على البقاء، فإننا ذاهبون لصدمة كبيرة بعد أشهر قليلة، لأن النظام فشل في تسيير البلاد وسيؤدي بها إلى الحائط.
المعارضة تترقب مرحلة انتقال ديمقراطي، و”أفلان” سعداني يتحدث عن مرحلة دولة مدنية، وهناك غيره من رموز “الأفلان” يطرحون جمهورية ثانية، أليس هناك ما يوحي بأن هناك تغييرا قد شُرع فيه من داخل السلطة ذاتها؟
– السلطة تتكلم عن التغيير كي تبقى هي، وهذا ليس معناه التغيير. عندما يتكلم سعداني عن تمدين الدولة فهل هذا يعني بالنسبة له أننا كنا نعيش تحت سلطة العسكر. وعندما يقول سعداني أيضا إن صناع الرؤساء انتهى دورهم، فهذا اعتراف مباشر منه بأن الرئيس الحالي منتوج صناع الرؤساء. فإذا كان صناع الرؤساء لا بد من ذهابهم، فلا بد كذلك من ذهاب الرئيس، الذي صنعوه. لا يمكن أن تقول نغير كل شيء، لكن أبقى أنا، فما دام أنت نتاج نظام أنت منه وتنتقده، فلا بد أن تذهب معه.